الفيض الكاشاني
25
أنوار الحكمة
ولو فرض أكمه بلغ عاقلا ، ثمّ انقشعت غشاوة « 1 » عن عينه ، فامتدّ بصره إلى السماء والأرض ، والأشجار والنبات والحيوان - دفعة واحدة ، على سبيل الفجأة - يخاف على عقله أن ينبهر ، لعظم تعجّبه من شهادة هذه العجائب على خالقها . فهذا وأمثاله من الأسباب ، مع الانهماك في الشهوات [ هي ] التي سدّت على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة والسباحة في بحارها الواسعة ؛ والجليّات إذا صارت مطلوبة صارت معتاصة « 2 » . فهذا سدّ الأمر « 3 » ، فليتحقّق ، ولذلك قيل : لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعرف استترا انتهى كلامه « 4 » . ويشهد له ما في كتاب التوحيد ، بإسناده « 5 » ، عن مولانا الكاظم عليه السلام قال : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » « 6 » .
--> ( 1 ) مل : غشاؤه . ( 2 ) هامش مل : في الصحاح : اعتاص عليه الأمر أي التوى . والعويص من الشعر ما يصعب استخراج معناه . ( 3 ) علم اليقين : سر الأمر . ( 4 ) إحياء علوم الدين : 4 / 467 . ( 5 ) التوحيد : باب نفي المكان والزمان والحركة ، 179 ، ح 12 . عنه البحار : 3 / 327 . وروي في التوحيد أيضا ( باب أنه عزّ وجلّ ليس بجسم ، 98 ، ح 5 ) عن الرضا عليه السلام : « . . . احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية . . . » . عنه البحار : 4 / 263 . ومثله في الكافي : كتاب التوحيد ، باب النهي عن الجسم ، 1 / 105 ، ح 3 . ( 6 ) في هامش مل : از فريب نقش نتوان خامهء نقاش ديد * ورنة در اين سقف زنگارى يكى در كار هست